ابن أبي الحديد

407

شرح نهج البلاغة

( 178 ) الأصل : آلة الرياسة سعة الصدر . * * * الشرح : الرئيس محتاج إلى أمور ، منها الجود ، ومنها الشجاعة ، ومنها - وهو الأهم - سعة الصدر ، فإنه لا تتم الرئاسة إلا بذلك . وكان معاوية واسع الصدر كثير الاحتمال وبذلك بلغ ما بلغ * * * [ سعة الصدر وما ورد في ذلك من حكايات ] ونحن نذكر من سعة الصدر حكايتين دالتين على عظم محله في الرئاسة ، وإن كان مذموما في باب الدين ، وما أحسن قول الحسن فيه وقد ذكر عنده عقيب ذكر أبى بكر وعمر ، فقال : كانا والله خيرا منه ، وكان أسود منهما . الحكاية الأولى : وفد أهل الكوفة على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده ، وفى أهل الكوفة هانئ بن عروة - المرادي وكان سيدا في قومه - فقال يوما في مسجد دمشق والناس حوله : العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة يزيد ، وحاله حاله ، وما ذاك والله بكائن وكان